الخميس، 1 أكتوبر 2015

ضَعي على قبْري ورداً قليلاً .............. لـــــــ الشاعر أحمد بوحويطا أبو فيروز....... صفوة الكُتَّاب العرب

تَمرَّدي على قلبٍ وبخني نَبْضُهُ
لكي أرى معالي أحزانكِ واضحةً أكثرْ
وتمتدُّ يدُ الصباحِ إلى نكهةِ عينيكِ
تُحررُها من سذاجةِ الأنوثةِ
تُعلمُها كيف تُصَدر حزنَها الفماماتُ
تَمرَّدي كأي موجةٍ ولدتْ زبدَا
ليصبحَ محلولُ جوادي أخضرْ
والهلالُ الهاربُ من أنينِ نافذتي
قَاتِلتي الطيبةُ أنتِ ، عطركِ أخضرْ
سأحرمُ قلبي من ألقابهِ كلِّها
وأمنحُ فارسَه ألقاباً طَعمُها أخضرْ
سيدتي كوني على عرشِ القلبِ أميرةً
تليقُ بأحزاني وهي تنمو كبرتقالةٍ خارجَ الكنايةِ
لا تأسفُ على شرفةٍ تطل على شرفةٍ
يقصُّ أشجانَها على العابرينَ وجعٌ أخضرْ
تَمرَّدي ... كي تكوني
لن تكوني غيرَ جاريةٍ
تتمنى رِضى جوارحي
لترقصُ يوماً على معزوفةٍ
تُصاحبُ أنينَ الحطبِ في موقدي
و يكونُ قلبكِ مرصداً لذكرياتٍ
أراقبُ برجَها وما سيحملُ من مفاجآتْ
ظَبيةََ تحملُ على عاتقها سيئاتِ الصَّحراء
تمرَّدي ...
تَجرَّدي من هيولاكِ ،لا تترددي
فصومُ نهديكِ بلا معنى خارجَ حُدودي
وعلِّمي عيونكِ كيف تحتالُ على خوفِها
إذا تربصتْ بها تعاليمُ قيودي
وكوني امرأةً كلُّ شيءٍ فيها إستثنائيٌّ
رنينُ خطواتِ ظلها الأنيقِ فوقَ الإسفلتْ
ساديةُ كعبها العالي
تَمرَّدي كي تَسُودي
ولا تنسيْ أنكِ علةٌ لأِسبابِ وجودي
لتستردَّ الحدائقُ معنى طيشِها
فلا معنى للحدائقِ في عينيكِ بلا طيشِ صدودي
تَمرَّدي ... وكوني رحيمةً في قتلي
واترُكي بصمةَ حماقاتِ عينيكِ دليلاً
واكتبي على قبري أيَّ شيءٍ
أيَّ شيءٍ يكونُ جميلاَ
و لتكنْ قصيدةً ، دمُها أخضر قليلاَ
إذاً ...تَمرَّدي
وكوني أجملَ ما في الموشحاتِ
حمامةً عادتْ من شجونِ الرباباتِ سالمةً
و حطتْ بيضَها في شرفةِ سجني
أَحَبُّ إلي من إخوتي
كوني غابةً تحتفي بأحزانِ العصافيرِ اليتيمةِ خلفَ الضبابِ
مساءً ، وتُخفي الظلالَ الصغيرةَ عن عيونِ الهلال
وكوني إذا شئتِ واحةَ عطرٍ
كلما اقتربتُ منها ، أَخذَتها مني يدُ السرابِ
كوني ماتشائينَ ... متى تشائينَ
أسعدَ الخادماتْ
و البائعاتِ لخمرةِ الجسدْ يوم الأحدْ
لا تكوني كالذئابِ
فخيطُ الفجرِ يخيفُ ذكورَ الذئابِ
تمردي ...
وهرِّبي أجملَ حفيداتِ العنب
ستُعيدها إلى نبيذِي غداً يدُ السحابِ
تَمرَّدي وكوني عصاميةً في انتقاءِ أدواتِ قتلي
سأكونُ مديناً لكِ
إذا اخترتِ لقَبري مكاناً ظليلاَ
وعلقي على بابه حدوةَ حصانٍ وأيقونةً ضد الحسدْ
و قولي لهمْ
كانَ يعشقُ الموتَ على يدي قليلاَ
تمردي و كوني نورسةً إذا أردتِ
أنا أحبُّ النوارسَ في حريمي
فكلُّ من تجرأَ و قبَّل يديكِ قبلةً يُطردْ
ومن قبلها قبلتينِ يُجلدْ
تذكري ، أنكِ تتمردين بأمري
ولا تنسيْ أننا توأمانِ مُختلفانِ
وأن عينيكِ سعيدتانِ بأحزاني
فالجرارُ لا تعرفُ الثمالةَ
والنبيذُ يملأُ أحشاءَ الجرارِ
تجنبي شؤمَ بحاري
فالأعاصيرُ من بناتِ بحاري
تَمرَّدي ،وكوني ما تشائينَ خيولاً ... سيولاً
و كوني لقلبي قِطَعَ الغيارِ
يا توأمَ الهلالِ المنسيِّ في خلايا مذكرتي
يا غرورَ لعبتي
و ياطيورَ فرحتي
وحبراً تمردتْ أشجانُه على لغةٍ
بنيتُ أعشاشاً لها في أقفاصِ حريتي
تمردي ... فأنتِ حينَ تتمردينْ
تصبحينَ أجملَ أنوثةٍ مما تتصورينْ
وأقدمَ حزنٍ من أطلالِ خولةَ
وأجملَ من وشمٍ يزينُ ذراعَ بوذا
يفضحُ دموع إخوتي
و يشرح جدوى حموضةِ النبيذِ في خضرتي
تَمرَّدي أكثر
فأنتِ حين تتمردينْ
تصبحينَ أطولَ عمراً من سيرة هلالٍ
توقفَ سنتينِ يحرسُ شرفتي
يُطمئنني أنكِ ماتزالينَ عرشاً من نهوند
إذاً تَمرَّدي ، و لا تأسفي على قتلي
و اتركي وراءكِ ، فوقَ قبري دليلاَ
وليكنْ ورداً أحمرَ قليلاَ
تَمرَّدي و كوني أسعدَ القاتلاتِ
من سلالةٍ بكتْ لبكاءِ الواقفينَ على بابِ الغمامِ
وجرحاً يتفقدُ أتباع فرحتهِ
يُجفِّف دمعها كي يعودَ إليها سربُ الحمامِ
وتُصبحينَ وطناً
على جلدهِ ينمو زغبُ السنابلِ
وتصبحينَ أروعَ مما تتصورينْ
أظرفَ من طعنةِ عازفٍ في ظهرِ الكمنجات
تُرضعني حزنَها ، إذا لم أجدْ مُرضعتي
و لم أجدْ عاصفةً تكسرُ أشرِعتي
فكوني عاصفتي كي أقولَ كسرتها أجملُ العاشقات
إذا عدتُ ولم أجدْ طيفكِ واقفاً أمام قبري
ولم أجدْ في كُتبي موجةً كسرتْ زورقي
ولم أجدْ لسجنِ عينيكِ بديلاَ
و كانَ حظِّي أن لا تعشقيني إلا إذا كنتُ قتيلاَ
تمردي على قشدةِ النبيذِ في الشفاهِ
حرِّضِي خوفكِ ضد المرايا
وكُوني عصاميةً في انتقاءِ أدواتِ قتلي
وكوني رحيمةً
واتركي غيمةً لألقاكِ تحتها أو دليلاَ
وامنحيني ساعةً كي أقرأَ عليكِ وصيتي
" ضعي على قبري ورداً قليلاَ
وليكن ورداً أحمرَ قليلا "