الجمعة، 2 أكتوبر 2015

أنظر هناك............ لـــــــــــــ الشاعر أحمد بوحويطا أبو فيروز............ صفوة الكُتَّاب العرب

هناكَ ... أنظر يا ولدي هناكْ
هناكَ ، تركنا بقايانا
على الجدار ظفيرة ثومٍ و زَوْجي حمامْ
أنا لا أرى يا أبي
أنا لا أرى غيرَ ماضيكْ
توسدَ أحلامهُ كلها و نامْ
إرفعني قليلاً ... قليلاً
فأنا لا أرى سواكْ
و ظلاماً تسلقَ مئدنةً
و كلاماً يبكي على بقايا كلامْ
هنا... أنظر يا ولدي هنا
فَ "الهنا " ليست هنا و ليست هناكْ
هناكَ هناكْ ...
قال أنظر هناكْ
تينةٌ تتهيأُ كي تضعَ حملها
فلا هنا هنا ، و لا معنى لهناكَ هنا
فلا أمي تحلبُ عنزتيها كعادتها
و لا قمرَ يغسل قدميهِ بفضةِ المساءْ
أنظر يا ولدي هناكْ
سَروتان تظللانِ غدَنا و الحصانْ
و بيتُنا كان يربي بيديهِ قطيعَ الأقحوانْ
و في هناك سنابلُ لا يوجعها السرابُ
أسيرُ أنا مع ظلي يسندني
أشتهي ... أنا لا أشتهي
في هنا غيرَ محبرةٍ تكبحُ غطرسةَ الغناءْ
أنظر يا ولدي هناكْ
هناك غيمةٌ أختُ أمكَ في البراءةِ
في ثنايا فستانها خبأت إسمكْ
و نجمةٌ خرجتْ عن طوعِ الرداءةِ
سقطتْ سهواً في بئرنا
فناياتُنا لا تحتاجُ أُركيدةً كي تراني
في حلمها نائماً كالأميرِ الصغيرِ
لكنها تحتاجُ إلى ثقبٍ يصعدُ منه الهواءْ
أنظر يا ولدي هناكْ
تركتُ خلفي مستقبلاً
و رقصةَ خيلٍ طعاماً للذكرياتْ
هل تراني ...!
أذَكر العصافيرَ بجدوى منقارها
و القصائدَ كي لا تدفنَ رأسها في السرابْ
ربما تعترفُ الكمنجاتُ بحلْمنا
فمن جرحِ نسرينةٍ يأخذ دماءَه الشتاءْ
أنظر يا ولدي هناكْ
إرفعني قليلاً ... قليلاً
برَّادُ شاينا مايزالُ فوق جمرِه
آلمتهُ ضحكةُ الخريفِ الرديئة
و فزَّاعةُ حقلنا الوحيدة
لا طائرَ فوق ذراعيها
يحُك جلدَ أحلامِها أحلامنا بظُفرِه
فلا هنا هنا و لا هنا هنكْ
و لا هناكَ يوسفُ يا أبي
أعاد النظرَ في صبرِه
نقرةٌ نقرتانِ من كرمِ النهوندْ
و مما كسبتْ يداكْ
ربما تغيرُ إيمانَ عباد الشمسِ بالقضاءْ