الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

الوَرْطَة - جَوْزةُ الطِّيب........لــــــ القدير / سمير عَصَرْ المُحامى.......صفوة الكُتَّاب العرب ·

مَرّت سنواتٌ هَنِيئةٌ على الشَّيْخِ الطَّيِّبِ مُنْذُ إحَالَتِهِ إلى المَعاش؛ يحيا حياةً رتيبةً مُستقرّة خَامِدة؛ حتّى أشَارَ عليه صديقُه الهَرِمُ المَاكِرُ بِهَا؛ أَخَذَ يسْرِطَها كُلَّ حِينٍ؛ وَعلى الرَّغْمِ مِنْ آثارها الجانِبِيَّةِ المُزعِجَة؛ إلاّ أنه شَعر بحَيَويّته وَاِسْتَعَادَة شبابه .
أَمْعَنَ في التصابي المُنهِك؛ ضَجَّت مِنْهُ الحاجَّةُ أُمُّ البنين بَعْدَ تَرْحِيبٍ؛ امْتَنَعَت عنه؛ تَحَدَّتهُ أَنْ يأْتِيها بدونِها؛ سُقِطَ في يَدِه؛ اجْتَنَبَها؛ اِستَرَدَّ أنفاسَه؛ شَعَرَ بِراحَةِ البالِ .
كَانَ قَدْ نكَأَ جُرْحاً لا يَنْدَمِل؛ عَاوَدَ الحاجَّةَ الحَنِينُ؛ لَمَّحَت؛ لَمْ يُبَالْ بِها؛ صَرَّحَت؛ اِلْتَفَتَ عَنْهَا؛ تَحَدَّاها أن تُشْعِلَ ما خَبا؛ وَمَنْ أحيا مَوَاتاً فهُو لَهُ؛ نَاوَشَتهُ؛ أَخْفَقَت؛ َجَاءَتْهُ بصِنْفٍ مُسْتَوْرَدٍ غالٍ؛ تَمْشِي إليه بِهِ كُلَّ حِينٍ على عَجَلَةٍ؛ وَبيدها كوبٌ من الماء؛ يَقْمِص كطفلٍ مُتذمِّر؛ تُلْقِمه رغْمَ أنفِه؛ وَتَظَلُّ تَتَحَنْجَلُ أمَامَهُ حَتّى تقُومُ لَهُ قَائِمَةٌ .