الأربعاء، 17 فبراير 2016

هكذا العاشق في وطني............ لـــــــــــ محمّد الخذري.........صفوة الكُتَّاب العرب

قَدْ خَبَّأَ تَحْتَ جَفْنَيْهِ وَطَنَا
حُرًّا طَلِيقًا كَـــان
نَخْلَةً تُعَانِقُ جَنَاحَ السّماء
مُثْقَلَةً بِعَرَاجينِ المُنَى
يَقْبِضُ على الجَمْرِ
يَنْفُضُ عن الفَجْرِ ضَبَابَ الأسَى
يُشْعِلُ ثَوْرَتَهُ لَحْنَ البدايَــات
يَغْسِلُ الحُلْمَ بِنَهْرِ الأغنيــات
يَنْفَجِرُ النّشِيدُ
مِنْ فِيهِ يَتَثَنَّى
صَوْتُهُ صَرْخَةُ إعْصَــار
زَفْرَتُهُ ثَوْرَةُ بُرْكَــان
شَهْقَتُهُ نَهْرُ نَـــــار
قَيَّدَهُ العِشْقُ بِسَلاَسِلِ الإصْــرَار
قدْ أدْمَنَ المَوْتَ بِلا تَوَجُّسٍ
انْتَهَى مع الشّهقةِ المُمْتَدَّةِ في وجعِ الحصَار
تَمدَّدَ في المَوْتِ ضِيَاءً سَرْمَدِيًّا
الصّوتُ حَجَرًا صَــار
تشَّقَّقُ لَهُ الصُّدُور
ينْبَجِسُ العِشْقُ نَبْعًا أزَلِيًّــا
تَنْفَجِرُ لَهُ الأنْهَـــار..
هَكَذَا العَـــاشِقُ في وَطَنِي
غَدَروهُ ..
ألْقَوْا صَوْتَهُ في غَيَابَاتِ الشّجَا
رَمَوْهُ في العَرَاء
تُرَفْرِفُ بَيْنَ أضْلُعِهِ العَصَافِير
تُهاجٍرُ صَوْبَ البَيَادِر
لِتَنْفُضَ فَوْقَ السّنَابِلِ جوانِحَها
المّضمّخة بعِطْرِ الدِّمَـــاء..