أسدل الليل ستاره فخرجت الظلمة من وكرها و مغارتها و كهفها و استيقظت من
سباتها و أيقظت أوجاع القلب و أحزانه ماضيه و حاضره و قدمت الوحدة مسرعة
ممتطية الغزال في فلاته و الفهد في غابته و الطير الكاسر في بريته حتى
استنشقت ريح الألم و تجرعت أكواب المرارة لولا القلم الذي كتبت به حروفا من
نار نقشتها على صخور جدار فتراءى لي ذلك الملاك الأبيض ذو الجمال الزاهر و
محياه الساحر فسكنت الجراح و نامت القراح و مسكت خيال الهوى و نسيت كأداء
النوى و تذكرت ما قد مضى من عاطفة السماء و علو ذاك البناء الذي هوى و زوى و
لم يبق منه إلا ركام و أطلال ليس فيه أخيلة و لا ظلال.