الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

الشرفة........ لــــــ سيدي علي غوبيد.......صفوة الكُتَّاب العرب

من على الشرفة أطلَّ فوجدهُ تائها في حديقته فبادره صارخاً :
ـ هيه .. أنت .. ماذا تفعل عندك ؟
تطلَّع إليه صاحبنا ولم يُعِرْهُ اهتماما فأكمل سيره وتجواله ..
فخرج المالك حاملا بندقيته واعتلى ربوةٍ وأشار إليه :
ـ ألا تسمعني .. ؟؟!
ـ وماذا قلت .. ؟!!
ـ قلت لك أن تخرج فورا من حديقتي وإلا فأنت تعرف ..!
ـ ماذا .. ؟ .. ستقتلني .. ؟ .. ولماذا .. ؟
ـ لأنك دخلت مكانا خاصا ، وحُكم المتطفل القتل ..
ـ ههههه .. وهل هذه الحديقة ملكك .. ؟؟
ـ أجل .. وإلا لِمَ أطردُك .. ؟
ـ كلا يا سيدي .. هذه حديقة الجميع ، وللجميع الحق في النزهة والإستجمام .
ـ وتجادلني .. ؟
ـ فأخبرني إذن عن مرتادي الجنان والمختلفين عليه إن كنت صادقا فيما تدّعي ..
ـ لم يدخلها أحد قبلك ، ولن يدخلها أحد ما حييت ، فداخلها مفقود والخارج منها مولود ..
ـ ههههه ..
ـ أتسخر مني .. ؟؟! ..
ـ ههههه .. حاشا أن أفعل .. إنما أراك تتعامى عن كل المتجولين في الحديقة واخترتني أنا بالذات .. !
ـ لكنني لم أرَ غيرَك .. !!
ـ وهذه القرى من النمل ، وهذه العناكب والطيور والفراش والثعابين والجردان ، وهذه الدبابير والنحل والذباب والبعوض .. أليسوا من أهل الحديقة .. ؟ .. أما كانت جنتك لتزهو وتجمل لولا هذه المخلوقات .. وحتى لو كانت الحديقة لك وتعرفها شبرا شبرا .. أكنت تعرف عدد المخلوقات فيها .. ؟؟
ـ لم أفكر في الأمر ..
ـ إذن فالحديقة ليست لك .. فهذه الكائنات استوطنتها قبلك ، وهي تستفيد منها أكثر منك ورُغماً عنك ، فهل لك اعتراض .. ؟
ـ إذن سآتي بمبيد وأمحو كل من يدبُّ على ممتلكاتي بيدي .. !!
ـ ههههه .. ويدُك تلك .. أهي ملكٌ لك أصلا .. ؟
ـ وهل في ذلك شك أيها الأحمق .. ؟؟!
ـ اعلمْ إذن أن يدك هذه هي مملكة لملايين من القُرَّاديات والأحياء المجهرية ، ولو أحصيتها لفاق عددها عدد سكان الأرض جمعاء ،وهي تسكن وتقطن وتتغذى من يدك دون رغبة منك ، فما أنت صانع .. ؟!
ـ أأنت جاد في قولك .. ؟؟
ـ دعك من ذلك كله .. صحيح أنك تملك الحديقة .. فهل تملك السعادة وراحة البال والصحة والحب والنُّبل ..
فجلس المالك أرضاً وهو يتأمل مقالة صاحبنا وفجأة صاح : وهل تملكها أنت .. ؟؟
ـ لا .. لا أملكها وإنما أعيش فيها وبها رُغما عنها وإن كانت مجرد أحاسيس وأخلاق ..
ـ وكيف أكون مثلك ، فقد حيَّرتني وأعترف أنك غلبتني .. ؟!
ـ عليك بالفقر ..
ـ ماذا .. ؟؟؟؟!!!
ـ تعالَ معي .. هات يدك .. فأنا لن أطردك مما أملك كما أردت أن تطردني أنت مما تملك ، سأكون لك أخا ، فهل ستكون أخي .. ؟؟؟
نزل إليه من برجه العاجي وقال له : أنا عارفٌ وعارفٌ بأهل المدينة .. فمن تكون أنت .. ؟!
ـ لا توجع رأسك .. فأنا عثمان خو هبهاب ..